كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر
توفيت الآمال بعد محمد وأصبح في شغل عن السفر السفْر
وما كان إلا مال من قلّ ماله وذخراً لمن أمسى وليس له ذخر
فتى مات بين الطعن والضرب ميتة تقوم مقام النصر إن فاته النصر
وما مات حتى مات مضرب سيفه من الضرب واعْتلت عليه القنا السمر
وقد كان فوت الموت سهلاً فردّه إليه الحفاظ المر والخُلق الوعر
ونفسٍ تخاف العار حتى كأنه هو الكفر يوم الروع أو دونه الكفر
فأثبت في مستنقع الموت رجله وقال لها: من تحت أخمصك الحشر
غدا غدوة والحمد نسج ردائه فلم ينصرف إلا وأكفانه الأجر
تردى ثياب الموت حمراً فما أتى لها الليل إلا وهي في سندس خضر
فتى كان عذب الروح لا من غضاضة ولكنّ كِبراً أن يقال: به كِبْر
لئن أُبغض الدهر الخؤون لفقده لعهدي به ممن يحب به الدهر
سقى الغيث غيثاً وارت الأرض شخصه وإن لم يكن فيه سحاب ولا قطر
مضى طاهر الأثواب لم تبق بقعة غداة ثوى إلا اشتهت أنها قبر
ثوى في الثرى من كان يحيا به الثرى ويعمر صرف الدهر نائله الغمر
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق